العلامة الحلي
269
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المطلب » « 1 » . مسألة 181 : تحلّ صدقة بعضهم على بعض عند علمائنا - وهو محكي عن أبي يوسف « 2 » - لأنّ مفهوم قوله عليه السلام : ( الصدقة أوساخ الناس ) ترفّعهم عن غيرهم ، وامتياز الجنس عن الجنس بعدم قبول صدقته تنزيها له ، فلا ينقدح فيه امتياز أشخاص الجنس بعضها عن بعض لتساويهم في المنزلة ، فلا يليق ترفّع بعضهم على بعض . ولقول الصادق عليه السلام وقد سأله إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصدقة التي حرّمت على بني هاشم ما هي ؟ قال : « الزكاة » قلت : فتحلّ صدقة بعضهم على بعض ؟ قال : « نعم » « 3 » . وأطبق باقي الجمهور على المنع ، للعموم . وقد بيّنا أنّ مفهومه خروج بني هاشم منه . مسألة 182 : الصدقة المفروضة محرّمة على النبي صلّى اللَّه عليه وآله إجماعا . وأمّا المندوبة ، فالأقوى عندي : التحريم أيضا ، لعلوّ منصبه ، وزيادة شرفه وترفّعه ، فلا يليق بمنصبه قبول الصدقة ، لأنّها تسقط المحلّ من القلب . ولأنّ سلمان الفارسي أتى النبي صلّى اللَّه عليه وآله فحمل إليه شيئا ، فقال : ( ما هذا ؟ ) فقال : صدقة ، فردّه ، ثم أتاه به من الغد ، فقال : هديّة ، فقبله « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي 4 : 58 - 2 ، التهذيب 4 : 58 - 155 ، الإستبصار 2 : 35 - 106 . ( 2 ) أحكام القرآن - للجصّاص - 3 : 131 - 132 . ( 3 ) الكافي 4 : 59 - 5 ، التهذيب 4 : 58 - 156 ، الاستبصار 2 : 35 - 107 . ( 4 ) مسند أحمد 5 : 354 ، المعجم الكبير 6 : 232 - 233 - 6076 و 244 - 245 - 6117 و 249 - 6121 و 259 - 6155 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 16 ، وشرح معاني الآثار 2 : 10 .